العلامة الحلي
592
قواعد الأحكام
الثاني : أن يصير السبب مغلوبا ، كما إذا ألقاه من شاهق فاعترضه ذو سيف وقده بنصفين فلا قصاص على الملقي ، عرف ذلك أو لا ، بخلاف ما إذا التقمه الحوت عند الإلقاء إلى الماء ، إذ لا اعتبار بفعل الحوت ، فإنه كنصل منصوب في عمق البئر . الثالث : أن يعتدل السبب والمباشرة ، كالإكراه مع القتل ، وهنا القصاص على المباشر ، ولا دية على المكره بل يحبس دائما ولا كفارة أيضا ، ويمنع من الميراث على إشكال . ولو أكرهه على صعود شجرة فزلق رجله فمات وجب الضمان . ولو أمره متغلب يعهد منه الضرر عند المخالفة ، فهو كالإكراه . ولو أمره واجب الطاعة بقتل من يعلم فسق الشهود عليه فهو شبهة من حيث أن مخالفة السلطان تثير فتنة ، وكون القتل ظلما بخلاف العبد إذا أمره سيده فالقصاص على العبد . ولا يباح بالإكراه القتل ، ويباح به ما عداه ، حتى إظهار لفظة الشرك ، والزنا ، وأخذ المال ، والجراح ، وشرب الخمر ، والإفطار . ولا أثر للشرط مع المباشرة كالحافر مع المتردي . ولو أمسك واحد وقتل آخر ونظر ثالث قتل القاتل وخلد الممسك السجن أبدا وسملت عين الناظر . المطلب الثالث في طريان المباشرة على مثلها ويحكم بتقديم الأقوى ، كما لو جرح الأول وقتل الثاني ، فالقتل على الثاني . ولو أنهى الأول إلى حركة المذبوح فقده الثاني فالقصاص على الأول . ولو قطع أحدهما يده من الكوع والآخر من المرفق فهلك بالسراية فالقود عليهما ، لأن سراية الأول لم تنقطع بالثاني ، لشياع ألمه قبل الثانية ، بخلاف ما لو قطع واحد يده ثم قتله الثاني ، لانقطاع السراية بالتعجيل .